ابن كثير
163
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الفريابي ، وهو محمد بن يوسف به . وقال حسن صحيح . ورواه ابن جرير « 1 » والطبراني من حديث إسرائيل به ، وروي من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه ، وهكذا قال عكرمة مولاه سواء . وقوله تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ يقول تعالى : إنما الأموال والأولاد فتنة أي اختبار وابتلاء من اللّه تعالى لخلقه ليعلم من يطيعه ممن يعصيه وقوله تعالى : وَاللَّهُ عِنْدَهُ أي يوم القيامة أَجْرٌ عَظِيمٌ كما قال تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [ آل عمران : 14 ] والتي بعدها . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني حسين بن واقد ، حدثني عبد اللّه بن بريدة : سمعت أبا بريدة يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب ، فجاء الحسن والحسين رضي اللّه عنهما عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال : « صدق اللّه ورسوله إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما » « 3 » ورواه أهل السنن من حديث حسين بن واقد به ، وقال الترمذي : حسن غريب ، إنما نعرفه من حديثه . وقال الإمام أحمد « 4 » : حدثنا سريج بن النعمان ، حدثنا هشيم ، أخبرنا مجالد عن الشعبي ، حدثنا الأشعث بن قيس قال : قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وفد كندة فقال لي : « هل لك من ولد ؟ » قلت : غلام ولد لي في مخرجي إليك من ابنة جمد ولوددت أن بمكانه شبع القوم ، فقال لي : « لا تقولن ذلك فإن فيهم قرة عين وأجرا إذا قبضوا » ثم قال : « ولئن قلت ذاك إنهم لمجبنة محزنة » تفرد به أحمد رحمه اللّه تعالى ، وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمود بن بكر ، حدثنا أبي عن عيسى عن ابن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الولد ثمرة القلوب وإنهم مجبنة مبخلة محزنة » ثم قال : لا نعرفه إلا بهذا الإسناد . وقال الطبراني : حدثنا هاشم بن مزيد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس عدوك الذي إن قتلته كان فوزا لك وإن قتلك دخلت الجنة ، ولكن الذي لعله عدو لك ولدك الذي خرج من صلبك ، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري 12 / 117 . ( 2 ) المسند 5 / 354 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 227 ، والترمذي في المناقب باب 30 ، والنسائي في الجمعة باب 30 ، والعيدين باب 27 ، وابن ماجة في اللباس باب 20 . ( 4 ) المسند 5 / 211 .